تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
313
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
نحيكم ) ، ومنه أيضا الرجز [ 1 ] الذي يشبه ما جاء في غناء جواري الأنصار ، فان التكلم العادي بذلك ليس من المحرمات في الشريعة المقدسة ، بل هو مطلوب ، لكونه مصداقا للتحية والإكرام ، وإنما يكون حراما إذا تكيف في الخارج بكيفية لهوية ، وظهر في صورة السماع والغناء . وعلى الجملة لا ريب أن للصوت تأثيرا في النفوس ، فإن كان إيجاده للحزن والبكاء وذكر الجنة والنار بقراءة القرآن ونحوه لم يكن غناء ليحكم بحرمته ، بل يكون القاري مأجورا عند اللّه ، وإن كان ذلك للرقص والتلهي كان غناء وسماعا ، ومشمولا للروايات المتواترة الدالة على حرمة الغناء واللّه العالم . مستثنيات حرمة الغناء منها رثاء الحسين عليه السلام منها رثاء الحسين وسائر المعصومين « ع » ، قال المحقق الأردبيلي ( ره ) في محكي شرح الإرشاد : ( وقد استثنى مراثي الحسين « ع » أيضا ، ودليله أيضا غير واضح ) ثم قرب الجواز ، لعدم الدليل على حرمة الغناء مطلقا ، ثم قال : ( ويؤيده أن البكاء والتفجع عليه عليه السلام مطلوب ومرغوب ، وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين على ذلك ، وأنه متعارف دائما في بلاد المسلمين في زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير ، وهو يدل على الجواز غالبا ) . ثم أيد رأيه هذا بما دل على جواز النياحة في الشريعة المقدسة ، وبأن التحريم إنما هو للطرب ، وليس في المراثي طرب ، بل ليس فيها إلا الحزن . واستدل بعض متأخر المتأخرين على ذلك بعمومات أدلة البكاء والرثاء . أقول : قد عرفت آنفا ان المراثي خارجة عن الغناء موضوعا ، فلا وجه لذكرها من مستثنيات حرمة الغناء ، ولو سلمنا إطلاق الغناء عليها لشملتها إطلاقات حرمة الغناء المتقدمة ولا دليل على الاستثناء ، ووجود السيرة على الرثاء وإقامة التعزية على المعصومين « ع »
--> - والإنكار في هذه الرواية إشارة إلى ما في ج 2 مصابيح السنة للبغوي باب إعلان النكاح والخطبة عن عائشة إن جارية من الأنصار زوجت فقال النبي ( ص ) : ألا أرسلتم معها من يقول : ( أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ) . [ 1 ] في ج 2 فقه المذاهب ص 44 : أتيناكم أتيناكم - فحيونا نحييكم - ولولا الحبة السمراء - لم نحلل بواديكم .